السيد محمد تقي المدرسي

26

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

ومما له دلالة على عظم تأثير هذه التيارات في الفكر الإسلامي ، أننا يندر أن نجد كتاباً من كتب العقائد والفلسفة وتاريخ الحضارة الإسلامية ليس فيه ذكر للمرقونية والمانوية وغيرهما من المذاهب الأثينية الغنوصية « 1 » . الأثر اليوناني في علم الكلام مع أن الأثر اليوناني بقي - كما سبق وأن أشرنا - في حدود شريحة معينة من أبناء الأمة الإسلامية ، إلا أن أثر الثقافة اليونانية كان أعظم من غيره . ولقد تسربت الثقافة اليونانية عبر الجسور التالية : ( النساطرة ) الذين نقلوا الطب في العصور الأولى ، و ( اليعاقبة ) الذين كانت لهم اليد الطولى في نقل الأفكار الباطنية ، و ( الزرادشتية ) عبر مدرسة ( جنديسابور ) ومدرسة ( حران ) التي مزجت الأفكار اليونانية بالثقافة الهيلينية والثقافة البابلية وأخيراً اليهود عبر مدرسة ( صور وبامباديتا ) ، وبالرغم من أن الفلسفة اليونانية وصلت إلى المسلمين غير صافية ، إذ إنها تلبست بثوب مسيحي أفلوطيني ، وبالرغم من أن الترجمة كانت غير مباشرة ، وقد نسبت كتب إلى غير أصحابها ، مثل نسبة كتاب ( أتولوجيا ) إلى ( أرسطو ) ، بينما هو جزء من تاسوعات ( أفلوطين ) وكذلك كتاب ( الخير المحض ) وهو كتاب الملل ( لبروقلس ) ، ولكنه نسبه خطأً إلى ( أرسطو ) ، وبالرغم من أن كتب ( أرسطو ) لم تترجم إلى العربية ، خصوصاً في السياسة ، بينما ترجم ( جمهورية أفلاطون ) ، وكذلك الشعر والآداب اليونانية لم تترجم مثلما ترجمت الآداب الفارسية .

--> ( 1 ) ( ) الدراسات ، ص 100 .